قال : أنا حكام بن سلم الرازي قال : نا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي
العالية ، عن أبي بن كعب ، في قول الله تعالى :
ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم إلى قوله عز وجل أفتهلكنا بما فعل المبطلون قال : جمعهم
له يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم جعلهم أزواجا ، ثم صورهم واستنطقهم
وتكلموا ، وأخذ عليهم العهد والميثاق : وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا
أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل
وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع
والأرضين السبع ، وأشهد عليكم أباكم آدم ، أن تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا
غافلين ، فلا تشركوا بي شيئا ، فإني أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل
عليكم كتبي ، فقالوا : نشهد أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ، ولا إله لنا غيرك ،
ورفع لهم أبوهم ، فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير ، وحسن الصورة ودون ذلك ، فقال
: يا رب لو شئت سويت بين عبادك ، فقال : إني أحب أن أشكر ، ورأى فيهم الأنبياء مثل
السرج ، وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة فذلك قوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين
ميثاقهم ، ومنك ومن نوح الآية وهو قوله : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر
الناس عليها لا تبديل لخلق الله وذلك قوله : هذا نذير من النذر الأولى وهو قوله تعالى
: وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين كل طيب في يمينه ، وكل خبيث في
يده الأخرى ، ثم خلط بينهما وهو قوله تعالى : ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم
بالبينات ، فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل فكان في علمه تعالى يوم أقروا به
من يكذب به ومن يصدق به ، فكان روح عيسى ابن مريم عليه السلام في تلك الأرواح التي
أخذ عليها العهد والميثاق في زمن آدم عليه السلام ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم عليها
السلام حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا : فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا
فتمثل لها بشرا سويا إلى قوله تعالى : وكان أمرا مقضيا فحملته قال : فحملت التي خاطبها
وهو روح عيسى عليه السلام
. حسنه شيخنا في المشكاة (122) قلت : لكن الأثر مأخوذ عن أهل الكتاب وليس له حكم الرفع
بل فيه عبارات استنكرها العلماء “
الصحابة في صورة من يحدث عن بني إسرائيل بالأباطيل تحديث المقر ، فيه إساءةٌ بالغة
للصحابة
والمأخذ هو جزمه بأن الأثر مأخوذ عن أهل الكتاب
، وهذا باطل
نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين فلم أجد له رواية عن كعب الأحبار، ولا
عن أي أحدٍ من التابعين ، وقد كان أقرأ الصحابة وحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علماً
جماً فماذا يريد بأهل الكتاب حتى يعتمدهم في خبر عقدي خطير مثل هذا ؟
وقد نص ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى على أن ابن مسعود لا يأخذ عن بني إسرائيل والواقع أن أبياً لا يختلف عن ابن مسعود في ذلك
على عصام موسى هادي
تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ نَفْسُهُ هُوَ إسْنَادُ حَدِيثِ
{ وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ } . حَدِيثُ أُبَيّ بْنِ
كَعْبٍ الطّوِيلِ وَفِيهِ وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السّلَامُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ
الّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ فَأَرْسَلَ تِلْكَ
الرّوحَ إلَى مَرْيَمَ عَلَيْهَا السّلَامُ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا
شَرْقِيّا فَأَرْسَلَهُ اللّهُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيّا
قَالَ فَحَمَلَتْ الّذِي يُخَاطِبُهَا فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ
فَإِنّ الّذِي أَرْسَلَ إلَيْهَا الْمَلَكَ الّذِي قَالَ لَهَا ؟ { إِنّمَا أَنَا رَسُولُ
رَبّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيّا } وَلَمْ يَكُنْ الّذِي خَاطَبَهَا بِهَذَا
هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، هَذَا مُحَالٌ .
يَحْتَجّ بِمَا تَفَرّدَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْبَتّةَ”
في الخبر لم يجعلا الخطب من الصحابي ، بل حكما بوهم الراوي
النفيس لابن القيم في سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/ 384) ،
وأبو جعفر الرازي توبع فيمكن الحمل على الربيع بن أنس ، أو يجمع بأن يقال بأن قوله ( أرسله إلى مريم ) أراد أرسله مع جبريل
وهذا لفظ رواية المعتمر الذي تابع أبا جعفر ( وَرَأَى الْأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ مِثْلُ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، خُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ} [الأحزاب: 7] ، إِلَى قَوْلِهِ، {عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] كَانَ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى مَرْيَمَ، فَحَدَّثَ عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا)
وهذا اللفظ يحتمل المعنى الذي ذكرت وله ألفاظ أخرى