من المصلحين ، وصبروا لما أصابهم لما صبرهم باريهم ومستغاثهم عند الشدائد ومستعانهم
عند الملمات
صلى الله عليه وسلم وشرعه ، فإن الرجال إنما سموا وعلوا بنصرتهم للشريعة فلا يمكن أن
يجعلوا فوق الشريعة فلا تبين أخطاؤهم التي خالفت الشريعة
، لنثبت به أفئدة عباد الله الموحدين المتبعين ونسليهم عن هذا البلاء الذي حل بهم جراء
خلطتهم بهؤلاء القوم الذين أساءوا للإسلام والسلفية
الحَافِظُ، وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ
أتَاهُ جِلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأقبلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوهُ يُخَالِفُ
مَالِكاً، وَيَنْقُضُ عَلَيْهِ، جَفَوهُ، وَتَنَكَّرُوا لَهُ، فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
لِرَاعِيَةِ الغَنَمْ
غُرَرَ الحِكَمْ
لِلْعُلُومِ وَلِلحِكَمْ
وَمُكْتَتَمْ
فَقَدْ ظَلَمْ
وَآثِمٍ إِذَا كَتَمْ
رَأَيْتُ أَشْهَبَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ سَاجداً يَقُوْلُ فِي سُجُوْدِهِ: اللَّهُمَّ
أَمِتِ الشَّافِعِيَّ، لاَ يَذْهَبُ عِلْمُ مَالِكٍ، فَبَلَغَ الشَّافِعِيَّ، فَأَنْشَأَ
يَقُوْلُ:
فِيْهَا بِأَوْحَدِ
مِثْلِهَا فَكَأَن قَدِ
الدَّاعِي عَلَيَّ بِمُخْلَدِ”
على خطئه بل فرغ لأخطاء مالك كتاباً كاملاً أسماه ( اختلاف مالك والشافعي ) مطبوع ضمن
الأم ، فما كان ذلك من الشافعي خروجاً عن حدود مع شيخه ، بل كان سائراً على خطى الشيخ
الذي قال : ( كل يؤخذ من قوله ويرد )
ولو عقل هؤلاء المتعصبة لعلموا أن الشافعي كان بين خيارين إما أن يحابي شيخه على حساب
الشريعة ، وإما أن يبين خطأ الشيخ بعلم وأدب ، فلو آثر الخيار الأول لم يكن حرياً أن
يدخل في زمرة أهل السنة فضلاً عن علماء أهل السنة
التزم هذا لخرج من الإسلام لا من السنة فقط
أهون عليك من حصوله
غلطه ؟)
يريدونه ، وأحسنهم طريقة من يذكر قيوداً وضوابط من رأسه لا يعلم عليها دليلاً ، فيزيد
في خسرانه تلك البدع التي يخترعها لكي يتم الخسران
؟)
الشرعي الذي قرره الشافعي صواب أم خطأ ؟)
صحيح قاله النبي حقاً ، وهل الحديث الذي ضعفه الشافعي فعلاً ضعيف
( هل فعلاً هو ضعيف ولم يقله صلى الله عليه وسلم ) ثم ننتقل إلى مخالفة من خالف أو
موافقة من وافق فإن مقام النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من مقام العلماء
آحاد العلماء على الشريعة
فإن ذلك ربما أفرح بعض أهل الأهواء ) وهذه مفسدة متوهمة
على غلط العالم فإن غلطه سيختلط بالشريعة ) وهذه مفسدة عظمى لا تقارن بالمفسدة التي
توهمت
في الرد على مالك
( الحجة على أهل المدينة ) في النقض على مالك وقد رد عليه الشافعي فأحسن
فإنه لما نافح عن مالك نافح ديانة ولما رد عليه رد ديانة
محب له بار به ، من أن يقف على غلطه حاقد موتور يشنع في غير موضع التشنيع
ممن تقدمه
هجر مجلس ربيعة كما ذكر ذلك الليث بن سعد في رسالته إلى الإمام مالك التي رواية ابن
معين في تاريخه رواية الدوري
( كل يؤخذ من قوله ويرد ) وهم مخالفون له في المنهج وإن وافقوه في الفروع فلم يحيدوا
عن قوله قيد أنملة
بقاء وانتشار فلا بد للأخيار أن يواجهوه بلا تردد ولا جمجمة
أحب
يموت علم مالك ) هذا التصور الفاسد الذي يطارد أذهان المتعصبة في كل زمان فيظنون أن
بيان أغلاط العالم سيميت علمه ويسقطه
نافعاً ولا زال مالك مالكاً !
فهذا لا يمحوه الشافعي ولا أهل الأرض جميعاً إلا أن يشاء الله
مالك حياً لكان أول الساعين في محوه والقضاء عليه عند تبين الأمر له
يَبُوءُ بِإِثْمٍ زَادَ وَآثِمٍ إِذَا كَتَمْ) ، فهو يقول للمتعصبة لئن كان داء التعصب
قد سكن قلوبهم وتمكن منها حتى تحجرت ورفضت العلم ، فغيركم طالبٌ لبيان المسائل التي
غلط فيها مالك ليكون على بينة من أمر دينه
والتعظيم لشأن الإمام الذي يتعصبون له حتى يخرجوا عن القصد في هذا وفي ذاك .
، ولن تدخل المحقر إلى دائرة الغلط دون بينة علمية ، وكل يؤخذ من قوله ويرد .
له أقراناً وعلماء سبقوه.
إلا الظن
وانزل للنزال
مَلاَ الأندلس حديثاً ورِواية
عبد الله بن خالد، ومحمد بن الحارث، وأبو زيد ما أدخله من: كُتْب الاخْتلاف وغَرائب
الحَديث وأغْرُوا به السلطان وأخافوه به. ثمَّ ان الله بمَنَّه وفَضله أظهره عَليهم،
وعَصَمه مِنهم. فنشر حديثه، وقرأ للنَّاس رِوايته. فمنْ يومئذ انتشر الحَديث بالأندلس.
عليها قبل ذلِك حِفْظ رأي مالك وأصحابه”
الأندلس .
رأي مالك على الأثر .
وصار إليهم المرجع في هذا الأمر فلما جاء بقي بن مخلد بالأثر علموا أن الناس سينكفون
من حولهم ولن يرغبوا كثيراً بما عندهم
مالك !
لقالوا ( هذا يزعم أن مالكاً خالف الأثر في المسألة الفلانية فأخذ بالأثر وترك قول
مالك ) أو قالوا ( هذا يخالف مالك ويأخذ بقول ابن عمر أو قول ابن عباس )
لقالوا ( هذا يخالف الشيخ فلاناً ، يوافق الإمام فلاناً ! ) أو ( هذا يخالف الشيخ فلاناً
وحجته كذا وكذا )
العقلاء الذين يتم إقناعهم عن طريق جمع الحجج وعرضها عليهم ، ولكن بعض الناس يأبى إلا
أن يصير بهيمة تقاد
آثر الحق على الخلق ولسان حاله يقول (يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ
مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا
وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)
فِي مِلَّتِنَا)
بن أبي الوفاء الياسوفي صدر الدين الشافعي ولد سنة 739 تقريباً ونقله أبوه إلى مدرسة
أبي عمر بالصالحية فقرأ بها القرآن وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب وأقبل على التفقه
وأخذ عن العماد الحسباني والموجودين من أعلام الشافعية وتمهر حتى كان يقول كنت إذا
سمعت شخصاً يقول أخطأ النووي أعتقد أنه كفر”
أخطأ النووي ) يعتقد أنه كفر.
يغيب عن عامة العلماء ويعكف على عالم واحد فإذا رأى من يخالفه اكفهر وتمعر لذلك وظن
أن هذا المخالف قد هجم على الثوابت .
التي لا تقبل النقاش أو التشكيك
المعروف .
والزلة ويتعصب لذلك
على جماعة من أهل الأهواء بقولهم ( الشيخ فلان ليس معصوماً ) ويا ليت شعري من ادعى
له العصمة ولو كنا ندعي العصمة لما اشترطنا تفسير الجرح عند معارضة ليرجح
صلى الله عليه وسلم بل ومن الشريعة أجمع فقول بعض المتعصبين ( لا تبينوا خطأ الشيخ
فلان حفاظاً على عرضه ) ، مضمونه أن عرض هذا العالم أجل من الشريعة التي سيدخل فيها
ما ليس منها ، وأجل من النبي صلى الله عليه وسلم الذي سينسب إليه ما لم يقل
لكان واقعاً في الكفر
التعامل مع زلات هذا العالم
عن العالم الذي يتعصب له ويحط على علماء المسلمين في كل عصر ( ائتني بخمسة أحاديث تخالف
فيها العالم الذي تنافح عنه حتى أقتنع أنك لست متعصباً ) !
حَسَنُ بنُ عَدِيِّ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ الكُرْدِيُّ *
بنِ أَبِي البَرَكَاتِ بنِ صَخْرِ بنِ مُسَافِرٍ شَيْخُ الأَكْرَادِ، وَجَدُّهُ هُوَ
أَخُو الشَّيْخ الكَبِيْر عَدِيّ.
فَضِيْلَةٌ وَأَدَبٌ وَتَوَالِيْفُ فِي التَّصَوُّفِ الفَاسِدِ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ لاَ
يَنْحَصِرُوْنَ وَجَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ.
يَدَيْهِ، فَبَكَى تَاجُ العَارِفِيْن وَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ كُرْدِيٌّ، وَذَبَحَ
الوَاعِظَ، فَأَفَاقَ الشَّيْخُ، فَرَأَى الوَاعِظَ يَخْتَبِطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ:
أَيشٍ هَذَا؟
الشَّيْخ”
الْحَافِظ الْعَلامَة ابْن كثير فِي تَارِيخه وَهِي أَن أَبَا حَيَّان تكلم مَعَ الشَّيْخ
تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة فِي النَّحْو فَقَطعه ابْن تَيْمِية فِيهَا
وأكزمه الْحجَّة فَذكر أَبُو حَيَّان كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ ابْن تَيْمِية يفشر
سِيبَوَيْهٍ أسيبويه نَبِي النَّحْو أرْسلهُ الله بِهِ حَتَّى يكون مَعْصُوما سِيبَوَيْهٍ
أَخطَأ فِي الْقُرْآن فِي ثَمَانِينَ موضعا لَا تفهمها أَنْت وَلَا هُوَ قَالَ وَكَانَ
ابْن تَيْمِية لَا تَأْخُذهُ فِي الْحق لومة لائم وَلَيْسَ عِنْده مداهنة وَكَانَ مادحه
وذامه فِي الْحق عِنْده سَوَاء”
على ابي حيان أحاديث عدة من مروياته في يوم الأحد سادس ذي الحجة من السنة
فقال قد كشطتها من ديواني ولا أثني عليه بخير وقال ناظرته فذكرت له كلام سيبويه فقال
يفشر سيبويه قال يعني ابا حيان وهذا لا يستحق الخطاب انتهى”
والعضل ، وآخر العلاج الكي
نَبِي النَّحْو) وهذه قالها شيخ الإسلام بعد أن أبطل كلام الرجل بالأدلة ولا شك ، وقد
بين له شيخ الإسلام أن سيبويه ليس بتلك الجلالة التي يتصور بحيث يكون قوله حجة مجردة
واستحب أبو حيان العمى على الهدى
وإهمال – بل بغض – كلام كل عالم يخالف هذا العالم سواءً كان متقدماً أو متأخراً أو
معاصراً
أن يقف غيره على ما لم يقف عليه هو , كما وقف
هو على ما لم يقف عليه غيره !
الإخوة أعلم الأولين والآخرين في الفن ) فتعجب من قولي واعتبره تحاملاً
أحد غيره ، وكل من خالفه متعجل سواءً بحجة أو بغير حجة
له فقط!
حتى حذف الموضوع
الكثير أبلغ في الطعن ، فما بقي إلا العصمة فهل هذا الذي يريدون إيصاله للعامة
الحذف ؟!
باب الاجتهاد والبحث ، أو التغافل عن الأغلاط خصوصاً فيما يمس كل إنسان مسلم كمسائل
الاعتقاد و الحلال والحرام وصحة الأحاديث وضعفها فهذه مسائل تهم كل إنسان يريد أن يعرف
هل هذا الاعتقاد صحيح
وهل تصح نسبة هذا الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم أم لا تصح
يتعصب له
، أفيجوز تضليل المصيب في أي مسألة من مسائل العلم
قال الله فيهم (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ
تَأْوِيلُهُ)
يحملك تعصبك على الهجوم بالتضليل بالجهل والظلم ، فهذا عين الغلو الذي يحاول بعضهم
إلصاقه بإخوانه ظلماً وبهتاناً
التعصب ضلال عريض
خصمه ولو كان مع خصمه إمام معتبر
وجعلك وريثاً شرعياً لابن أبي قتيلة ومقال أحمد فيه معروف
ظهرت من التنكر لعلماء المسلمين المتقدمين
أقول قال رسول الله ويقولون قال أبو بكر وعمر ) وما أراد الحط على أبي بكر وعمر وإنما
أراد تبكيت القوم
شك أنه ما أراد الحط على سفيان
تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر وتمثيل أحمد بسفيان” يريد فكيف بمن هو دونهم
وقد يكون العالم المذكور نفسه ضالاً غير مستحق للتوقير فضلاً عن التعصب له الذي لا يستحقه الإمام في السنة فضلاً عمن هو دون ذلك ولكل مقام مقال