لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل ص212 :” بَاب فِي بَيَان آراء الْمُعْتَزلَة
الْمُعْتَزلَة لأَنهم جَمِيعًا يَزْعمُونَ أَنه لَا حَيَاة لله وَلَا علم وَلَا
قدرَة وَلَا سمع وَلَا بصر وَزعم
البغداديون مِنْهُم أَنه لَا إِرَادَة لَهُ تَعَالَى
سُبْحَانَهُ كَلَام
عَلَيْهِ السَّلَام كَلَام للشجرة الَّتِي وجد بهَا لم يَأْمر قطّ وَلم ينْه عَن
شَيْء وَلَا رغب فِي شَيْء وَلَا زجر عَنهُ وَلَا كلم أحدا وَلَا أخبر بِخَبَر بتة
تَعَالَى مَعَ قَوْله عز وَجل {وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} وَأَنه
لَا يَد لَهُ مَعَ قَوْله عز وَجل {بل يَدَاهُ مبسوطتان} وَقَوله تَعَالَى {مَا
مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي}”
نفيهم للوجه واليد
وَلَو تتبعت ذكر ضلالتهم وقبح مذاهبهم وشنيع مَا أدخلُوا فِي الدّين وخالفوا بِهِ
تَوْقِيف السّنَن وَقَول كَافَّة الْمُسلمين وَسَائِر السّلف الصَّالِحين لطال
بذلك الْكتاب ولخرجنا بِذكرِهِ عَمَّا لَهُ قصدنا وَلم نأت مَعَ الإسهاب فِيهِ
إِلَّا على الْقَلِيل مِنْهُ
الْأَمِير أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ليعرف مفارقتهم للدّين وعدولهم عَن السَّبِيل
وَأَنَّهُمْ أضرّ فرقة على هَذِه الْأمة وأشدها جَرَاءَة على الله عز وَجل فَإلَى
الله المشتكى وَإِلَيْهِ نرغب فِي كشف الْبلوى”
المسائل والتي منها نفي الوجه واليد لله عز وجل ونص أنهم أضر فرقة على الإسلام
الفتاوى الكبرى (6/603) :” قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ: ذَهَبَ
أَئِمَّتُنَا إلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْوَجْهَ صِفَاتٌ
ثَابِتَةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى، وَالسَّبِيلُ إلَى إثْبَاتِهَا السَّمْعُ دُونَ
قَضِيَّةِ الْعَقْلِ. قَالَ: وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدَنَا حَمْلُ الْيَدَيْنِ
عَلَى الْقُدْرَةِ، وَحَمْلُ الْعَيْنَيْنِ عَلَى الْبَصَرِ، وَحَمْلُ الْوَجْهِ
عَلَى الْوُجُودِ. قُلْت: فَاتَّضَحَ أَنَّ أَئِمَّةَ الْكَلَامِيَّةِ
وَالْأَشْعَرِيَّةِ يَثْبُتُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَإِنَّهُ خَالَفَ أَئِمَّتَهُ
وَوَافَقَ الْمُعْتَزِلَةُ”
المتأخرين بالاعتزال في نفيهم للوجه واليدين لا يتخلف أحد منهم عن الثناء عليهم بل
يعدونه في المجددين كما فعل المناوي والسيوطي وابن الأثير
وغيرهم ونصوصهم معروفة في ذلك لولا خشية الإطالة لنقلتها
وقال ابن المنير الأشعري في حاشيته على الكشاف معترفاً بهذا التناقض بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم :” إنما أطال القول هنا ليفر من معتقدين لأهل السنة تشتمل عليهما هذه الآية:
أحدهما: أن اليدين من صفات الذات أثبتهما السمع، هذا مذهب أبى الحسن والقاضي، بعد إبطالهما حمل اليدين على القدرة، فان قدرة الله تعالى واحدة، واليدان مذكورتان بصيغة التثنية، وأبطلا حملهما على النعمة بأن نعم الله لا تحصى، فكيف تحصر بالتثنية. وغيرهما من أهل السنة كامام الحرمين وغيره يجوز حملهما على القدرة والنعمة”
وكذا اعترف بهذا ابن عطية في محرره الوجيز :” وهذه المعاني إذا وردت عن الله تبارك وتعالى عبر عنها باليد أو الأيدي أو اليدين استعمالا لفصاحة العرب ولما في ذلك من الإيجاز، وهذا مذهب أبي المعالي والحداق، وقال قوم من العلماء منهم القاضي ابن الطيب: هذه كلها صفات زائدة على الذات ثابتة لله دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد”
وسلم