لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
:” وَكَأَنِّي بك ايها الْمِسْكِين تَقول هَذَا كُله من فعل الطبيعة وَفِي
الطبيعة عجائب واسرار فَلَو أَرَادَ الله ان يهديك لسالت نَفسك بِنَفْسِك وَقلت
اخبريني عَن هَذِه الطبيعة اهي ذَات قَائِمَة بِنَفسِهَا لَهَا علم وقدرة على
هَذِه الافعال العجيبة ام لَيست كَذَلِك بل عرض وَصفَة قَائِمَة بالمطبوع تَابِعَة
لَهُ مَحْمُولَة فِيهِ فَإِن قَالَت لَك بل هِيَ ذَات قَائِمَة بِنَفسِهَا لَهَا
الْعلم التَّام وَالْقُدْرَة والارادة وَالْحكمَة فَقل لَهَا هَذَا هُوَ الْخَالِق
البارئ المصور فَلم تسمينه طبيعية وَيَا لله من ذكر الطبائع وَمن يرغب فِيهَا
فَهَلا سميته بِمَا سمى بِهِ نَفسه على السن رسله وَدخلت فِي جملَة الْعُقَلَاء
والسعداء فَإِن هَذَا الَّذِي وصفت بِهِ الطبيعة صفته تَعَالَى وَإِن قَالَت
تِلْكَ بل الطبيعة عرض مَحْمُول مفتقر الى حَامِل وَهَذَا كُله فعلهَا بِغَيْر علم
مِنْهَا وَلَا إِرَادَة وَلَا قدرَة وَلَا شُعُور اصلا وَقد شوهد من آثارها مَا
شوهد فَقل لَهَا هَذَا مَالا يصدقهُ ذُو عقل سليم كَيفَ تصدر هَذِه الافعال
العجيبة وَالْحكم الدقيقة الَّتِي تعجز عقول الْعُقَلَاء عَن مَعْرفَتهَا وَعَن
الْقُدْرَة عَلَيْهَا مِمَّن لَا عقل لَهُ وَلَا قدرَة وَلَا حِكْمَة وَلَا شُعُور
وَهل التَّصْدِيق بِمثل هَذَا إِلَّا دُخُول فِي سلك المجانين والمبرسمين ثمَّ قل
لَهَا بعد وَلَو ثَبت لَك مَا ادعيت فمعلوم ان مثل هَذِه الصّفة لَيست بخالقة
لنَفسهَا وَلَا مبدعة لذاتها فَمن رَبهَا ومبدعها وخالقها وَمن طبعها وَجعلهَا
تفعل ذَلِك فَهِيَ إِذا من ادل الدَّلَائِل على بارئها وفاطرها وَكَمَال قدرته
وَعلمه وحكمته فَلم يجد عَلَيْك تعطيلك رب الْعَالم وجحدك لصفاته وأفعاله الا
مخالفتك الْعقل والفطرة وَلَو حاكمناك الى الطبيعة لرايناك انك خَارج عَن مُوجبهَا
فَلَا انت مَعَ مُوجب الْعقل وَلَا الْفطْرَة وَلَا الطبيعة وَلَا الانسانية اصلا
وَكفى بذلك جهلا وضلالا فَإِن رجعت الى الْعقل وَقلت لَا يُوجد حِكْمَة الا من
حَكِيم قَادر عليم وَلَا تَدْبِير
عليم بِمَا يُرِيد قَادر عَلَيْهِ لَا يعجزه وَلَا يؤؤده قيل لَك فَإِذا اقررت
وَيحك بالخلاق الْعَظِيم الَّذِي لَا اله غَيره وَلَا رب سواهُ فدع تَسْمِيَته
طبيعة اوعقلا فعالا اَوْ مُوجبا بِذَاتِهِ وَقل هَذَا هُوَ الله الْخَالِق البارئ
المصور رب الْعَالمين وقيوم السَّمَوَات والارضين وَرب الْمَشَارِق والمغارب
الَّذِي احسن كل شَيْء خلقه واتقن مَا صنع فمالك جحدت اسماءه وَصِفَاته وذاته اضفت
صَنِيعه الى غَيره وخلقه الى سواهُ مَعَ انك مُضْطَر الى الاقرار بِهِ إِضَافَة
الابداع والخلق والربوبية وَالتَّدْبِير اليه وَلَا بُد وَالْحَمْد لله رب
الْعَالمين على انك لَو تَأَمَّلت قَوْلك طبيعة وَمعنى هَذِه اللَّفْظَة لدلك على
الْخَالِق الباريء لَفظهَا كَمَا دلّ الْعُقُول عَلَيْهِ”
للرد على الحمقى القائلين ب( الانتخاب الطبيعي )
يزعمون أن هذا الاختيار يسير وفق قواعد معينة ، تعني التطور المستمر للأحسن
واختيار الأقوى
وإرادة وحكمة لأن ( المنتخب ) لا بد له من هذه الصفات الثلاث ، فهذا هو الله عز
وجل ! يسمونه الطبيعة تدليساً وسفهاً
الأحفورة التي وجدوها لأقدم إنسان _ في زعمهم _ على هيئة إنسان وليست على هيئة قرد
فانهارت النظرية بشهادة أهلها
فعدة أسئلة تطرح لكل عاقل
ولا يوجد قردة يخرج من بينهم الناس ؟
وقبل آلاف السنين ، فليس من المعقول أن تكون كل المخلوقات تطورت في آن واحد وتوقفت
بل كان لا بد من بعض المخلوقات التي لا زالت تسير في مسارها التطوري ونراها تتطور
أمامنا
الآخر فهذا دب وذاك دب اسمهم واحد وجيناتهم واحدة ، وهذه قدرة وضعها الله في خلقه
ولا تدل على شيء من هرطقة القوم
على مدى القرون السابقة فإن البشر اعتقدوا عقائد كثيرة غريبة ، ولم يحكَ عن أي أحد
منهم أنه اعتقد هذه العقيدة مع أنه لا بد أن يكون أحد من البشر قد حضر التطور
وشاهده أو سمعه من أجداده فاعتقده
وعنده قدرة على الإبداع ( صناعة الأشياء من المواد الأولية ) ، والقرد ليس عنده
شيء من هذا فعملية التطور لا بد أن تكون مرت بأطوار من اكتساب الانتصاب أو النطق
أو القدرة على الإبداع ، فلماذا لا نرى في الكون إلا القرد البدائي والإنسان
المتطور للمرحلة الأخيرة ولا نرى شيئاً من المراحل الانتقالية كقرد يتكلم مثلاً أو
قرد منتصب القامة
خصوصاً مع وجود اعتقادات عند كثير من الناس أن اللعنة أو المسخ تحل على الإنسان
فتحوله قرداً ، والطفرات الجينية التي نراها كلها أمراض وتشوهات ولا يوجد طفرة إلى
الإمام كما يزعم القوم ولا يستطيعون إيجاد أمثلة ظاهرة
المكتسبة لا تورث وهذا يبطل نظريتهم من الأساس
بانتخاب طبيعي ، وإنما يكون الانقراض بسبب كثرة الصيد أو غيره
ولا تفسر خلق السماوات والأرض
غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ)
يستخرج وجوهاً محرجة جداً للقائلين بها بل ويبطلها من القواعد
إذ أنها فرضيات ثبت أنها خرافات والقائلون بها أنفسهم عندهم تردد شديد فتراه يقول (
إن ثبت كذا فنظريتي فاسدة ) و ( لا يمكن تفسير كذا ) و ( أنا قلق من كذا ) وهذا
كثير جداً في كلامهم
العدم ) وخرافة ( الصعود إلى القمر ) وخرافة ( دوران الأرض حول الشمس )
خرافات ، وعامة من يعتقد مثل هذا من العرب الذي يحمله على هذا الانبهار العجيب
بالحياة الغربية ( ولا أدري ما يبهره ) وخداعه بتسميتها ( علماً )، وكثير منهم الأمر عنده إنفاذ لمرض نفسي أو شهوة مخالفة المألوف وإظهار أنه يقدس المعرفة والمنطق وكل من رأيته منهم مريض نفسي
ولهذا نجد أن محمد رشيد رضا وعدنان إبراهيم عظما هذه النظرية مع إنكارهما لعشرات الأحاديث الصحيحة ، ينكران الأحاديث المتواترة ويعظمان نظرية متهافتة كهذه وذلك لأنهما مرضى بداء مخالفة جمهور الناس على أي حال ، والتملق للغرب ودعوى تعظيم العقل فكل ما تريد من هؤلاء أن يقولوا به فقل لهم ( عقل عقل عقل علم علم علم ) ، وأظهر مخالفة العلماء التقليديين وسيؤمنون به مهما كان متهافتاً ومخالفاً للعقل والنقل
تفسير العالم ( كذا يسمونه ) الناشيء عن مستواه العقلي ومقدماته النفسية والعقدية
المعطيات اللازمة للوصول للحقيقة المطلقة ، بل ثبت بالبراهين أنها دائماً تكون
ناقصة ، وأما التحليل فقد يخالفه غيره ويحلل تحليلاً آخر تماماً من المعطيات نفسها
وهذا كثير في القوم
وآثار السلف وقد حررت عقولنا من الخرافات القديمة والحديثة
الإيمان بالغيب الوارد في الشرع فآمنوا بغيب ( الانتخاب الطبيعي والأكوان
اللامتناهية ) وهربوا من تصديق الأنبياء فصدقوا رجلاً يزعم أن أصله قرد
وآمنوا بأنهم جميعاص كانوا من نسل القرود والقرد من أين جاء ؟
والدجاجة جاءت من سمكة والسمكة جاءت من الماء ( هذه سخرية )
الماء ولم تمت ؟
خارج الماء !
مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، فتسخير كل ما في الكون لمصلحة البشر برهان
على حكمة وقدرة الخالق ورحمته سبحانه وتعالى
وسلم