والصوفية القبورية حتى إنك لا تجد أشعرياً إلا وهو صوفي طرقي أيضاً ، لذا جاء هذا المقال
بن الحسين السلمي يلعن الكلابية)).
السلمي صاحب طبقات الصوفية ، وهو من مراجع الأشاعرة المتصوفة كالقشيري صاحب
الرسالة ، فهذا الخبر ينزل كالصاعقة على الأشاعرة
المتأخرين فإن الكلابية يظهرون إثبات الصفات الذاتية على طريقتهم البدعية في الجمع
بين الإثبات والنفي فيقولون ( لله يد ليست بجارحة ) مثلاً
أبلغ في النفي ينفون الصفات الذاتية ويوافقون الجهمية الأوائل في نفي العلو ، بل ويكفرون
مثبتي الصفات فهم أحق بهذا اللعن من الكلابية
صاحب ذم الكلام ، وكذا ابن عبد الهادي المبرد صاحب جمع الجيوش والدساكر
: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد
استوى فوق سبع سماواته ، فهو كافر بربه يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه ، وألقي
على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ، والمعاهدون بنتن ريح جيفته ، وكان ماله فيئا
لا يرثه أحد من المسلمين ، إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم »
الفعلية ينفونها وعامتهم على إثبات العلو ، وقد نقل نص ابن خزيمة هذا ابن القيم في
اجتماع الجيوش الإسلامية
بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ تَمِيْمٍ اللَّبْلِيُّ
ببَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ بِهَرَاةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ،
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ
مُحَمَّدٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ إِمْلاَءً، قَالَ:
وَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوْلُ: (مَنْ يَسْأَلُنِي،
فَأُعْطِيَهُ =) ، فَهُوَ زِنْدِيْقٌ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ
ضُرِبَتْ عُنُقه، وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِيْنَ”
الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي
غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ
هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا:
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا
القُوَّةُ”
الأشاعرة من تأويلاته كثيراً
الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب
«التأويلات» وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه «تأسيس التقديس»
ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي الجبّائي، وعبد الجبار بن
أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم،
هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي التي ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد
في كلام بعض هؤلاء رد التأويل”
الله تعالى وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين على أن القرآن
تكلم الله به على الحقيقة ، وأنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يتحدى
به ، وأن يدعو الناس إليه ، وأنه القرآن على الحقيقة . متلو في المحاريب ، مكتوب في
المصاحف ، محفوظ في صدور الرجال ، ليس بحكاية ولا عبارة عن قرآن ، وهو قرآن واحد غير
مخلوق وغير مجعول ومربوب ، بل هو صفة من صفات ذاته ، لم يزل به متكلما ، ومن قال غير
هذا فهو كافر ضال مضل مبتدع مخالف لمذاهب السنة والجماعة”
يدل على تكفير اللالكائي لهم
على منبره يكفرهم ويلعنهم، ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة، وكذلك رأيت عمر بن
إبراهيم ومشائخنا)).
إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ،
يَقُولانِ: وَجَدْنَا أَبَا الْعَبَّاسِ النَّهَاوَنْدِيَّ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى
أَهْلِ الْكَلامِ، وَتَكْفِيرِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَذَكَرَ أَعْظَمَ شَأْنِهِ فِي الإِنْكَارِ
عَلَى أَبِي الْفَوَارِسِ الْقرماسينِيِّ، وَهِجْرَانِهِ إِيَّاهُ لِحَرْفٍ وَاحِدٍ
يَقُولُ: لَمَّا اشْتَدَّ الْهِجْرَانُ بَيْنَ النَّهَاوَنْدِيِّ وَأَبِي الْفَوَارِسِ،
سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيَّ، فَقَالَ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى
مَا عَلَيْهِ النَّهَاوَنْدِيُّ
العربي وأنه كلام الله كافر بإجماع الفقهاء ومثبت قرآن لا أوّل له ولا آخر كافر بإجماعهم”
عليهم
الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي الفقيه، تقي الدين، أبو محمد: سمع من موسى
بن عبد القادر، وابن الزبيدي: والشيخ موفق الدين وغيرهم.
الخصوم وكفَّرَهم. وكان صاحب جرأة، وتحرق على الأشعرية، فرموه بالتجسيم”
(5/ 150) :” وهو حال من أقر بعامة أسمائه وصفاته ، وإنما جحد منها شيئاً يسيراً
كما يوجد في بعض الصفاتية كثيراً
ويكفرون ببعض لهذا تنازع الناس في إيمانهم وكفرهم “
هذا لا ينطبق على الأشاعرة إنما قول فيمن نفى بعض الصفات ولم تكن معلومة من الدين بالضرورة والأشاعرة ينفون عامة الصفات
:” فتأمل هذه الأخوة التي بين هؤلاء وبين المعتزلة الذين اتفق السلف على تكفيرهم
، وأنهم زادوا على المعتزلة في التعطيل “
:” وَهَذَا حَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَا محَالة فهم زنادقة بِغَيْر شكّ فَإِنَّهُ
لَا شكّ فِي أَنهم يظهرون تَعْظِيم الْمَصَاحِف إيهاما أَن فِيهَا الْقُرْآن ويعتقدون
فِي الْبَاطِن أَنه لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْوَرق والمداد ويظهرون تَعْظِيم الْقُرْآن
ويجتمعون لقرَاءَته فِي المحافل والأعرية ويعتقدون أَنه من تأليف جِبْرِيل وَعبارَته
ويظهرون أَن مُوسَى سمع كَلَام الله من الله ثمَّ يَقُولُونَ لَيْسَ بِصَوْت”
:” فهؤلاء الأصناف كلها جهمية وهم كفار زنادقة “
فقال (7/27) :” وجواب هذا أن يقال القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار
من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك كالعلم بالأكل والشرب في الجنة والعلم
بإرسال الرسل وإنزال الكتب والعلم بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير والعلم بأنه
خلق السماوات والأرض وما بينهما بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع
لذلك فلم يكن بنا حاجة إلى نفي ذلك من لفظ معين قد يقال إنه يحتمل التأويل ولهذا لم
يكن بين الصحابة والتابعين نزاع في ذلك كما تنطق بذلك كتب الآثار المستفيضة المتواترة
في ذلك وهذا يعلمه من له عناية بهذا الشأن أعظم مما يعلمون أحاديث الرجم والشفاعة
والقياس وأكثر مما يعلمون النصوص الدالة على الشفعة وسجود السهو ومنع نكاح المرأة على
عمتها وخالتها ومنع ميراث القاتل ونحو ذلك مما تلقاه عامة الأمة بالقبول
_ لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة
وعلماء الدين”
من الحلولية و النفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم أنا لو وافقتكم
كنت كافرا لأني أعلم أن قولكم كفر و أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال وكان هذا خطابا
لعلمائهم و قضاتهم و شيوخهم وأمرائهم و أصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور
من معرفة المنقول الصحيح و المعقول الصريح الموافق له وكان هذا خطابنا”
الله في كل مكان ) و ( النفاة ) يريد بهم من يقول ( لا داخل العالم ولا خارجه ) ، فمن
نسب لشيخ الإسلام أنه لا يكفر الأشاعرة مطلقاً سواءً من قامت عليهم الحجة أم لم تقم
فقد غلط عليه
، وبعضهم يقول تصديق ، بل حقيقة قولهم أنه قول الجهم
الأشاعرة _ : الإِيمان: التصديق
به”
فساد قول جهم والصالحي ومن إتبعهما فى الإيمان كالأشعرى فى أشهر قوليه وأكثر أصحابه
وطائفة من متأخرى أصحاب أبى حنيفة كالماتريدى ونحوه حيث جعلوه مجرد تصديق فى القلب
يتساوى فيه العباد”
عند مرجئة الفقهاء !
سَمِعْت وَكِيعًا يَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ. وَالْجَهْمِيَّة يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ
الْمَعْرِفَةُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَهَذَا كُفْرٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
عُمَرَ الكلابي: سَمِعْت وَكِيعًا يَقُولُ: الْجَهْمِيَّة شَرٌّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ
قَالَ: وَقَالَ وَكِيعٌ: الْمُرْجِئَةُ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِقْرَارُ يُجْزِئُ
عَنْ الْعَمَلِ؛ وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ هَلَكَ؛ وَمَنْ قَالَ: النِّيَّةُ تُجْزِئُ
عَنْ الْعَمَلِ فَهُوَ كُفْرٌ وَهُوَ قَوْلُ جَهْمٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْنُ
حَنْبَلٍ”
المرجئة كلها على أن الإقرار باللسان من الإيمان إلا فرقة من الجهمية كفرت عندنا ،
وعند المرجئة بزعمهم أن الإيمان هو المعرفة فقط”
: وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ
الْمُقَلِّدَ فِيهَا ، كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، أَوْ أَنَّ أَلْفَاظَنَا
بِهِ مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ
مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يرى فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ يَسُبَّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا
، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَمَنْ
كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ
فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ، نَصَّ أَحْمَدُ صَرِيحًا عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ”
:” وَأَسوَأ شَيْء قَالَهُ: أَنَّهُ ضللَ العُلَمَاء الحَاضِرِيْنَ، وَأَنَّهُ
عَلَى الحَقِّ، فَقَالَ كلمَة فِيْهَا شَرّ وَفسَاد وَإِثَارَة لِلبلاَء، رَحِمَ اللهُ
الجَمِيْع وَغفر لَهُم، فَمَا قصدهُم إِلاَّ تَعَظِيْم البَارِي- عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ
الطّرفِيْن”
، فكيف وهؤلاء قد كفروا عبد الغني المقدسي فكفروه بالسنة وإثبات الصفات وهذا ضلال فوق
ضلالهم الأصلي ، وأما تعظيم الباري فهذا يدعيه الجهمية الذين كفرهم السلف ، فليس في
قول عبد الغني أي سوء بل عالماً جليلاً عارفاً بما يخرج من رأسه ، وهل يضار السني بالتصريح
أنه على الحق سبحان الله !
وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ
اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)
في توبة الكاتمين ما أنزل الله من البينات والهدى البيان لأن ذنبهم لما كان بالكتمان
كانت توبتهم منه بالبيان قال الله تعالى( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى
من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا
وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) وذنب المبتدع فوق ذنب الكاتم
لأن ذاك كتم الحق وهذا كتمه ودعا إلى خلافه فكل مبتدع كاتم ولا ينعكس “
وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، كِلاَهُمَا عَنْ مَرْوَانَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ،
حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَغَضِبَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ ، قَالَ : فَقَالَ : مَا هُنَّ
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ
، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا
، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ.
قوله: “ولعن الله من آوى محدثًا”. أما “آوى” بفتح الهمزة ممدودة
أي: ضم إليه وحمى، وقال أبو السعادات: يقال: أويت إلى المنْزل وآويت غيري وأويته، وأنكر
بعضهم المقصور المتعدي. وقال الأزهري: هي لغة فصيحة.
الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين
أن يقتص منه، والفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضى به والصبر
عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر عليها فاعلها، ولم ينكر عليه، فقد آواه. قلت: الظاهر
أنه على الرواية الأولى يعم المعنيين، لأن المحدث أعم من أن يكون بجناية أو ببدعة في
الدين، بل المحدث بالبدعة في الدين شر من المحدث بالجناية، فإيواؤه أعظم إثمًا، ولهذا
عده ابن القيم في كتاب “الكبائر” وقال: هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف
مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر، كانت الكبيرة أعظم”
بن حيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال
” فأتاه مرتين أو ثلاثا فقال ” اذهب فاطرح متاعك في الطريق ” فطرح متاعه
في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل
فجاءه إليه جاره فقال له ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه .
بْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: أَتَيْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،
قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ
وَالِدُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ،
لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ «أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ» ، قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ
أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: «بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا» . قَالَ: قُلْتُ:
فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي
فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ
عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ إِنْ كَانَ
السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ، فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ،
فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ، وَإِلَّا فَدَعْهُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ»
يكفروهم بالتوحيد والإيمان بالنصوص
ينقل عن احد من سلف الامة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفا واحدا يخالف ذلك لم يقولوا
شيئا من عبارات النافية ان الله ليس في السماء والله ليس فوق العرش ولا انه لا داخل
العالم ولا خارجه ولا ان جميع الامكنة بالنسبة اليه سواء ولا انه في كل مكان او انه
لا تجوز الاشارة الحسية اليه ولا نحو ذلك من العبارات التي تطلقها النفاة لان يكون
فوق العرش لا نصا ولا ظاهرا بل هم مطبقون متفقون على انه نفسه فوق العرش وعلى ذم من
ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من اهل البدع مثل القدرية والخوارج والروافض ونحوهم
فوق العالم هم مخالفون لجميع سلف الامة وائمتها الذين لهم في الامة لسان صدق ومخالفون
لعامة من يثبت الصفات من الفقهاء وأهل الحديث”
والقدرية والروافض
عمار ، قال : سمعت القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله « يلعنان القدرية الذين يكذبون
بقدر الله عز وجل حتى يؤمنوا بخيره وشره »
_ عن لعن أهل البدع قال: يستوجبون اللعنة.
أَمرَ القَادِر، فَبَثَّ السُّنَّة بِممَالِكه، وَتهدَّد بِقَتْلِ الرَّافِضَة وَالإِسْمَاعِيْليَّة
وَالقرَامطَة، وَالمشبِّهَة وَالجَهْمِيَّة وَالمُعْتَزِلَة.
ما أحاط به تمام الإحاطة
جلسنا؛ جاء شيخٌ، فقال: أنتم أهل خراسان أهل سنة، وهذا [هو] موضع الأشعرية؛ فقوموا)).
الزاهد، الجوال، أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل، الأنصاري
الهروي، الماليني الصوفي، الملقب بطاووس الفقراء. ارتحل في طلب العلم إلى الآفاق ولقي
المشايخ وحَصَّلَ وجمع وصَنَّفَ الكتب الطوال والمصنفات الكبار”
وكتابه الإبانة في الجملة على السنة ، وعليه مآخذ منها بقاؤه على قول الجبرية فهو جبري أولاً وآخراً
والعناية به
أسنده من طريق الأشعري
عساكر والسبكي
لا يروي الأشاعرة أخباراً من طريقه ، وإنما أسند السبكي أربعة أخبار رواها الأشعري
عن زكريا الساجي فقط لا غير ، والله أعلم بصحتها له
لأنه راوية ومن طبقة الطبراني ، ولا أعرف كلاماً لأهل الحديث في عصره في روايته على
شهرته مما يدل على أنه ما كان من أهل الرواية
[منهم] منصور بن إسماعيل الفقيه؛ قال: سمعت محمد بن محمد بن عبد الله الحاكم يقول:
سمعت أبا زيد -ح-.
المروزي يقول:
ليلتي في المنام كأني عميت، فقصصتها على المعبر؛ فقال: إنك تأخذ علماً تضل به. فأمسكت
عن الأشعري، فرآني بعد يوماً في الطريق، فقال لي: يا أبا زيد! أما تأنف أن ترجع إلى
خراسان عالماً بالفروع جاهلاً بالأصول؟ فقصصت عليه الرؤيا؛ فقال: اكتمها علي ها هنا)).
عن أبي زيد كذلك.
أحمد -وكان للمسلمين إماماً- يقول:
فحانت الصلاة، فقام يصلي وما كان استنجى ولا تمسح ولا توضأ، فذكرت الوضوء؛ فقال: لست
بمحدث)).
سمعت زاهراً [يقول]:
يغسله)).
كانت القصة بعد التوبة فلا حل عندي لما فيها من الإشكال العظيم ، وقد زعم ابن عساكر
أن الأشعري كان زاهداً عابداً متقللاً بخلاف هذه الرواية ، والله أعلم بالصواب
بن أبي العباس الحسن بن محمد البسطامي الشعيري ببسطام قال أنا جدي لأمي الشيخ الزاهد
أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن سهل السهلكي البسطامي قال سمعت محمد بن
علي بن أحمد بن الحسين الواعظ رحمه الله يقول سمعت أحمد بن الحسين المتكلم قال سمعت
بعض أصحابنا يقول إن الشيخ أبا الحسن رحمه الله لما تبحر في كلام الإعتزال وبلغ غاية
كان يورد الأسئلة على أستاذيه في الدرس ولا يجد فيها جوابا شافيا فتحير في ذلك فحكى
عنه إنه قال وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد فقمت وصليت ركعتين
وسألت الله تعالى أن يهديني الطريق المستقيم ونمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه و
سلم في المنام فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليك
بسنتي فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار فأثبته ونبذت ما سواه
ورائي ظهريا
هذا الثناء أن الباقلاني كان يتستر بمذهب أهل الحديث ، ويزعم أنه منهم تقيةً
أبو بكر بن الباقلاني من أكثرهم استعمالاً لهذه الطريقة _ يعني التقية _ وقد وشح كتبه
بمدح أصحاب الحديث واستدل على الأقاويل بالأحاديث في الظاهر، وأكثر الثناء على أحمد
بن حنبل رحمة الله عليه، وأشار في رسائل له إلى أنه كان يعرف الكلام، وأنه لا خلاف
بين أحمد والأشعري وهذا من رقة الدين، وقلة الحياء”
الأشعرية ويلعنهم( بل قولهم هذا إجماع في الواقع )